تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
45
تنقيح الأصول
للاستصحاب لا بدّ أن يسدّ باب الاحتمالين الأخيرين . فنقول : لا يمكن إرادة الوجه الثالث ؛ لأنّ المفروض فيه أنّه علم بعدم النجاسة قبل الصلاة فصلّى ، ثمّ علم بوقوع الصلاة مع النجاسة ولم يكن شاكّاً ؛ لينطبق عليه قوله : ( وليس لك أن تنقض اليقين بالشكّ ) ، فهو ينافي جواب الإمام عليه السلام الذي فرض فيه الشكّ فيها . وأمّا الاحتمال الرابع - الذي ينطبق الخبر بناءً عليه على قاعدة اليقين - فهو أيضاً مرجوح جدّاً ؛ لوجوه : الأوّل : أنّ قوله : ( فرأيت فيه ) ، ظاهر في أنّه علم بأنّها هي التي قد خفيت عليه قبل الصلاة بعد فرض أنّه ظنّ الإصابة قبل الصلاة . الثاني : أنّه لو أراد حصول اليقين بالعدم قبل الصلاة بعد الطلب ، لم يترك مثل زرارة ذكره ؛ لوضوح دخله في موضوع الحكم واحتمال غفلة زرارة عن ذكره وإهماله لا عن عمد ، خلاف القاعدة ، فتركُهُ ظاهرٌ في بقائه على الشكّ قبل الصلاة ، لا أنّه حصل له اليقين بالخلاف . الثالث : أنّه سيأتي - إن شاء اللَّه - أنّ قوله عليه السلام في ذيل هذه الصحيحة : ( ولا ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ ) لا ينطبق إلّا على الاستصحاب ، ولا يتطرّق فيه هذا الاحتمال ، والإمام عليه السلام في كلّ واحدة من الجملتين في مقام بيان حكم واحد ، فهما متّحدتان ، ولا مجال لهذا الاحتمال في الجملة الأخيرة ، فكذلك الأولى لاتّحادهما . الرابع : الظاهر أنّ المراد من الشكّ واليقين في قوله عليه السلام : ( ولا ينبغي . . . ) إلى آخره ، هو اليقين والشكّ الفعليّان الموجودان فعلًا ، كما في أحد الوجهين الأوّلين ، وعلى كلّ واحد منهما ، يمكن الاستدلال به للاستصحاب ، لكنّ الأرجح في النظر هو الاحتمال الأوّل ، وعليه يتّجه هنا الإشكال المشهور : وهو أنّ زرارة سأل عن علّة الحكم بعدم وجوب الإعادة بقوله : ( ولِمَ ذلك ؟ ) فأجاب الإمام عليه السلام : ( بأنّك كنتَ على يقين من